السيد مصطفى الخميني

275

تفسير القرآن الكريم

الواقعي ، وأخرى يطلق ويراد منه معناه الحاصل من المصدر الخالي عن شوب الذات ، فإن المصدر فيه شوب الذات ، ولذلك إذا قلنا : الضرب لزيد ، يكون معناه أن صدوره منه له ، وإذا أريد منه المعنى الحاصل منه ، يكون معناه أعم من صدوره منه أو وقوعه عليه ، فالمعنى الخاص يستفاد من القرينة . فعليه يمكن دعوى : أن الحمد لله معناه أن الاسم المصدر له تعالى ، ولكنه للقرينة العقلية القطعية يثبت صدوره من الغير بالنسبة إليه ، أو صدوره من نفسه بالنسبة إليه ، دون صدور منه بالنسبة إلى غيره . تذنيب : في توضيح حقيقة المصدر واسم المصدر لا بأس بالتمثيل باللغة الفارسية ، فإنها في هذه المسألة أوضح سبيلا وأسهل نيلا ، مثلا : يجئ اسم المصدر من : گفتن ورفتن وكردن وديدن : گفتار ورفتار وكردار وديدار ، ومن بخشيدن : بخشش ، ومن كتك زدن : كتك . . . وهكذا ، ولذلك يصح أن يقال : كتك خوردن ، وكتك زدن ، وبخشش نمودن ، وبخشش شدن ، وفيما نحن فيه إن فسر الحمد ب‍ " ستايش كردن " - كما هو الظاهر - فاسم المصدر هو ستايش ، ومن پرستيدن : پرستش ، ومن نيايش كردن : نيايش . . . وهكذا ، فإذا قلنا : الحمد لله ، فيمكن أن يراد منه أن ستايش له تعالى ، ولكنه أعم من صدوره منه ووقوعه على نفسه ، أو صدوره من غيره ووقوعه عليه ، أو صدوره منه ووقوعه على غيره . وحيث إن المعنى الثالث غير جائز ذاتا ، أو لا يكون هو المراد هنا ، يتعين أحد الأولين وقضية ما مر منا - من دعوى : أن العبد عاجز عن تحميده ، والتحميد لائق بجنابه